محمد بن محمد ابو شهبة
53
المدخل لدراسة القرآن الكريم
يقدر إنزاله في كل السنة ، ثم ينزل به جبريل بعد ذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم في جميع السنة ، وبه قال « مقاتل بن حيّان » « 1 » ، نقله القرطبي في تفسيره عنه ، وبقوله قال الحليمي والماوردي ، قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر قول الحليمي : « وهذا أورده ابن الأنباري من طرق ضعيفة ومنقطعة » . أقول : فلا يعوّل عليه ، قال : « وما تقدم من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح المعتمد » . وهناك قول ثالث : هو أن المراد بالآيات السابقة ابتداء إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة على النبي صلى اللّه عليه وسلم وبه قال « الشعبي » « 2 » وكأنّ صاحب هذا القول ينفي النزول جملة واحدة إلى السماء الدنيا . وقد ذهب إلى هذا الرأي من المتأخرين الأستاذ الإمام الشيخ « محمد عبده » في تفسير جزء « عمّ » ، فقد نقل كلام « الشعبيّ » وقوّاه ، وقال : إن ما جاء من الآثار الدّالة على نزوله جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، مما لا يصح الاعتماد عليه ؛ لعدم تواتر خبره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه لا يجوز الأخذ بالظن في عقيدة مثل هذه ، وإلا كان اتباعا للظن « 3 » .
--> ( 1 ) هو تابع التابعي مقاتل بن حيان - بحاء مهملة ثم ياء مثناة - النبطي أبو بسطام البلخي ، روى عن كثير من التابعين منهم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد اللّه بن عمر وأبي بردة ابن أبي موسى الأشعري وغيرهم ، وروى عنه أخوه مصعب بن حيان وعبد اللّه بن المبارك وأبو عصمة نوح بن أبي مريم وغيرهم ، وقد اختلف فيه العلماء فمنهم من وثّقه ، ومنهم من ضعّفه ، ومنهم من قال لا بأس به ، مات قبل الخمسين ومائة ( تهذيب التهذيب 10 / 277 - 278 ) . ( 2 ) هو الإمام التابعي الثقة الفقيه الحافظ عامر بن شراحيل الهمداني الحميري ، روى عنه أنه قال : « أدركت خمسمائة من الصحابة » ، وكان يفتي والصحابة متوافرون ، ولد في خلافة سيدنا عمر عام جلولاء ، وقد اختلف في وفاته اختلافا كثيرا ، والأكثرون على أنه عام 109 أو مائة وعشرة . ( 3 ) تفسير جزء « عمّ » ص 132 ط بولاق .